فاتح ماي المغربي:
من المطالبة بحقوق العمال إلى المطالبة بالحق في العمل!
الرباط 06 ماي 2009
بقلم عضو الإتحاد الوطني للأطر العليا المعطلة مصطفى المسيح.
ظاهرة جديدة أضحت تلازم تظاهرات فاتح ماي في المغرب.
العاطلون عن العمل والمعطلون.
فئة جديدة تتسع قاعدتها ويزداد عددها مع كل فاتح ماي جديد. أعداد غفيرة من حملة الشواهد المتوسطة والعليا ومن الأطر في مختلف التخصصات العلمية.
بعياء وخطى ثقيلة، لكنها ثابتة، تمشي فوق إسفلت شوارع العاصمة الصماء، تعيد خروجها إلى جانب العمال، في "عيدهم" الأممي، بعدما صمت عن بؤسها الحزب والنقابة والنخبة. وواجه المخزن خروجها بالحصار والضرب والمطاردة، في وقفات ومسيرات سلمية، تركت وراءها، في أحيان كثيرة، وسط شوارع الرباط، وأمام مديرياتها ووزاراتها وبرلمانها وولايتها، وولايات هذه الولاية وويلاتها.. ذاكرة موشومة بالدم وبالقمع الرمزي والمادي. حيث يوغل الإحساس بالاغتراب واللانتماء إلى أقصى ـ وأقسى ـ درجاته.
تظاهرات ـ بالجمع لأن النقابات على وزن الحسابات، أصبحت أكثر عددا من المعامل ربما ـ فاتح ماي بالعاصمة الإدارية لهذا العام سارت في الشوارع على نحو مختلف وبارد لكن لا أحد يمكن أن يتكهن متى وكيف يتفجر الغضب المكبوت في الصدور.
بالنسبة للجالسين على رصيف المقاهي والعابرون الشارع والواقفون على جنباته والخارجون من مواعيدهم والذاهبون إليها.. كانت بنكهة "الفلكلور". والذين رددوا ملئ حناجرهم الشعارات التي تكثف مواقفهم ومطالبهم، كانت بطعم المرارة والسخط.
ولعل أبرز ما في خروج هذا العام، والأعوام التي سبقته حتى، في تظاهرة المأجورين والمستخدمين والعمال والموقوفين عن العمل والمسرحين من المعمل والمطرودين منه..المنضوين تحت لواء "إ . م. ش"، هو ما أصبح يعرف بقضية عطالة الأطر العليا، الحاصلون على أعلى الشواهد العلمية التي تمنحها الدولــة المغربيـــة (د. د. ع.م، والدكتوراه الوطنية) القابعون في قاعة العطالة المظلمة، حيث لا يزال الانتظار القاتل يحكم، مثل غول أسود ضخم، ويسد منافذ النور..
المشهد يطفح بمفارقات البلد العجيبة. هنا يتوحد المسحوقون، الذين لا يملكون شيئا فوق أرض البلد المعطاء. يقولون. والذين لن يستطيعوا امتلاك شيء (هل كانت تنظيرات الأب ماركس مجرد سحابة صيف عابرة، في زمن ثوري عابر، حين أعطى العامل الحق في امتلاك وسائل الإنتاج، لأنه قوة العمل وطاحونة الإنتاج الحقيقية التي تدور، وتدور، لينعم رب العمل بالنعيم وينتهي العامل إلى البؤس والعبودية!). تتوحد خطواتهم في صف واحد طويل. يجرون تاريخ القهر الجديد المدثر بأسماء رنانة من قبيل: الشراكة الاجتماعية، مرونة قوانين مدونة الشغل، المقاولة الوطنية الواعدة.. تلك التي تسببت قبيل فاتح ماي من العام الماضي، في احتراق ستين عاملة وعاملا، وتفحم جثثهم داخل معمل/ سجن روزامور بالدار البيضاء، على مهل كما تحترق النفايات في مطارح الأزبال أواخر الليل، وهذه التي تدفع عشرات الفتيات، في مطلع عقدهم الثاني، ليخرجن بكامل براءتهن الطفولية ويصرخن احتجاجا على استغلالهن البشع داخل معمل النسيج بمدينة الشموع ـ سلا ـ إذ تحوك
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ